الشيخ فاضل اللنكراني

35

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

والجواب عنه : أنّه اختلط عليك العلّة الغائيّة في مقام الخارج مع العلّة الغائيّة في مقام الذهن ؛ إذ لا شكّ في أنّ كلّ عمل خارجي يتأخّر وقوع غرضه ، وأمّا الوجود الذهني للعلّة الغائيّة فقبل العمل موجود . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين « 1 » . ومعلوم أنّ نفس هذا التعبير جواب لهذا الإشكال . وثانيا : أنّ العلوم من حيث الأغراض مختلفة ؛ إذ يترتب على أكثرها أغراض خارجيّة مثل علم الفقه والأصول والنحو والصرف ونحوها ، وأمّا على بعضها فلا يترتّب غرض خارجي سوى العرفان والإحاطة به ، مثل علم الفلسفة والتاريخ والجغرافيا ؛ إذ لا يترتّب عليها إلّا الإيصال إلى الحقائق والواقعيات ، فإن كانت العلوم من سنخ الأوّل سلّمنا أنّ تمايزها بتمايز الأغراض ، وإن كانت من سنخ الثاني لم يكن الأمر كذلك ؛ لعدم غرض خارجي لها ما عدا العرفان والإحاطة به . والجواب عنه : أنّه إذا كان تمايز العلوم بتمايز الأغراض فلا فرق بين كونها علميّا أو عمليّا ؛ إذ يترتّب على كلّ علم غرضا واقعيّا ، إلّا أنّ واقعيّة كلّ شيء بحسبه ، فكما أنّ للوجود الذهني واقعيّة ، كذلك للعلم والعرفان واقعيّة . ولا يخفى أنّ صحّة تمايز العلوم بالأغراض يتوقّف على مقدمتين : الأولى : أن يترتّب على كلّ علم غرض واحد ، الثانية : ألّا يكون التمايز قبل الغرض بشيء آخر ، فإن تمّ هاتين المقدّمتين يصحّ التمايز بالأغراض ، وإلّا فلا . والرأي الآخر في المسألة ما يستفاد من كلام الإمام - دام ظلّه - « 2 » وحاصل كلامه : كما أنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو بتسانخ القضايا المتشتّة التي يناسب بعضها

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 5 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 9 - 10 .